السيد الخوئي

743

غاية المأمول

بسم اللّه الرحمن الرحيم وله الحمد والمنّة في التعادل والترجيح ويقع الكلام في جهات : [ الجهة الأولى في معنى التعارض ] الأولى : لا يخفى أنّ هذه المسألة من مهمّات المسائل الاصوليّة إذ قلّما تخلو مسألة من المسائل الفقهيّة عن دليل معارض ، فلا بدّ من بيان أحكام الخبرين المتعارضين بل مطلق الدليلين ، وما تقتضيه الأدلّة فيها . وقبل الخوض في ذلك لا بدّ من بيان معنى التعارض فنقول : التعارض هو تنافي الدليلين إمّا بالذات أو بالعرض في بيان حكم من الأحكام الشرعيّة ، إذ التنافي إمّا بنحو التناقض كما إذا دلّ الدليل على وجوب السورة ودلّ دليل آخر على عدم الوجوب ، أو بنحو التضادّ كما إذا دلّ على استحباب السورة ، فالأوّل وهو التنافي بالذات إمّا أن يكون من جهة التناقض أو من جهة التضادّ . وأمّا التنافي عرضا كما إذا دلّ الدليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة ودلّ على وجوب الظهر دليل آخر فلا تنافي بينهما بحسب الذات ، وإنّما التنافي بينهما عرضي للعلم بعدم وجوب صلاتين في يوم واحد فصار التنافي عرضيّا . وقد علم خروج التخصّص عن التعارض لعدم التنافي ، إذ الموضوع ليس واحدا حتّى يقع التنافي بينهما ، كما أنّه قد علم خروج الورود أيضا وهو خروج الموضوع